الشيخ علي الكوراني العاملي
319
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
أقول : تلاحظ أن منطق معاوية قبلي مادي محض ، وكأنه لا يوجد دين ولا رسول ولا إسلام ! وحجته في تعيين يزيد خليفة ، أن البديل له إنما هم أولاد الصحابة ، والصحابة مثله أخذوا الخلافة وأولادهم يريدونها ، ويزيد أحب إليه منهم ! فالمسألة عنده شخصية قبلية ولا حساب عنده لدين ، ولا لنص قرآني أو نبوي ، ولا لمصلحة الأمة الإسلامية ! ونصحه الأحنف بن قيس : في تهذيب الرياسة للقلعي / 366 : ( وقيل إنه استشار الأحنف بن قيس فقال : أدخل على يزيد فأدخله عليه ، فلما خرج قال له معاوية : كيف رأيت يزيد ؟ فقال : رأيت شباباً وجلداً ونشاطاً . ثم قال : نخافكم إن صدقنا ونخاف الله إن كذبنا ، وأنت أعلم يا أمير المؤمنين بليله ونهاره ومدخله ومخرجه وسره وجهاره ، وإيراده وإصداره ! فإن كنت تعلم أن فيه لله رضى ، ولهذه الأمة صلاحاً فلا تشاور الناس ، وإن كنت تعلم منه غير ذلك فلا تزوده الدنيا وأنت عائد إلى الآخرة . وإنما علينا السمع والطاعة . فقال معاوية : جزاك الله عن الطاعة خيراً ) . أقول : الأحنف من عقلاء زعماء العرب ، ويظهر من كلامه تحفظه الشديد على بيعة يزيد ، وخوفه من سطوة معاوية ، فهو يتكلم بأقصى ما يمكنه مع تجنب إرهاب معاوية وسطوته ! ونصحه زياد بن أبيه : وفي تاريخ الطبري : 4 / 224 : ( لما أراد معاوية أن يبايع ليزيد ، كتب إلى زياد يستشيره ، فبعث زياد إلى عبيد بن كعب النميري فقال : إن لكل مستشير ثقة ، ولكل سر مستودع . . . . وقد دعوتك لأمر اتهمت عليه بطون الصحف . إن أمير المؤمنين كتب إليَّ يزعم أنه قد عزم على بيعة يزيد ، وهو يتخوف نفرة الناس